السعيد شنوقة

258

التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة

يعرفه كل أحد من أنّ الحمد ما هو والعراك ما هو من بين أجناس الأفعال ، والاستغراق الذي يتوهمه كثير من الناس وهم منهم » « 1 » . قال ما معنى التعريف ولم يقل ما معنى اللام لينبّه على أنّ اللام للتعريف بالاتفاق رغم وقوع الاشتباه في معنى التعريف فنصّ على أنه مثل التعريف الملحوظ في قول الشاعر لبيد : فأرسلها العراك ولم يذدها * ولم يشفق على نغص الدخال وهو مثال مشهور يبعد عن توهم أن تكون اللام للاستغراق فقد أشار إلى هذا إلى أن القدر المشترك بين التعريف في ( الحمد ) وفي ( العراك ) مسمى بتعريف الجنس وبيّن أن تعريف الجنس إنما هو الإشارة إلى حضور الماهية في الذهن وتميّزها فيه عن سائر الماهيات ومن أن النكرة وإن دلت على ماهية معقولة متميزة في الذهن وحاضرة عنده إلا أنها لا تتوفر على إشارة فيه إلى تعيّنها وحضورها ، ولكن إذا عرفت بلام الجنس فقد أشير فيه إلى التعيّن والتمييز والحضور . يذكر أن كثيرا من الناس يتوهمون أن تعريف الجنس هو الاستغراق « 2 » وبطلان ذلك واضح لأن معنى التعريف الإشارة إلى المعرفة والحضور ولا يعدّ هذا من الإحاطة والاستغراق في شيء « 3 » .

--> ( 1 ) الكشاف ، ج 1 ، ص 49 . ( 2 ) أل الجنسية إما لاستغراق الأفراد وهي التي تخلفها « كل » حقيقة قوله تعالى : وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً [ النساء : 28 ] . وإما لاستغراق خصائص الأفراد فتخلّفها « كل » مجازا كقولك : زيد الرجل علما أي الكامل في هذه الصفة ، ومنه قوله عز وجل : ذلِكَ الْكِتابُ [ البقرة : 1 ] . وإما التعريف الماهية وهي التي تخلفها « كل » لا حقيقة ولا مجازا نحو قوله تعالى : وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ [ الأنبياء : 30 ] . وقولك : والله لا أتزوج النساء أو لا ألبس الثياب ، ولهذا يقع الحنث بالواحد منهما . ويقول البعض في هذه : إنها لتعريف العهد لأن الأجناس أمور معهودة في الأذهان متميز بعضها عن بعض ، ويقسم المعهود إلى شخص وجنس . والفرق بين المعرف بأل هذه وبين اسم الجنس النكرة هو الفرق بين المطلق والمقيد لأن الألف واللام هذه دال على الحقيقة بقيد حضورها في الذهن أما اسم الجنس النكرة فيدل على مطلق الحقيقة لا باعتبار قيد . نظر ابن هشام ، مغني اللبيب عن كتب الأعاريب ، ج 1 ، ص 93 - ، 94 وكذا شرح قطر الندى وبل الصدى ، ص 124 - 125 . ( 3 ) انظر حاشية الشريف علي بن محمد بن علي السيد زين الدين أبي الحسن الجرجاني ، هامش الكشاف ، ج 1 ، ص 50 .